الشيخ محمد اليزدي

122

فقه القرآن

الخامسة - قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . ( الفتح [ 48 ] الآية 8 و 9 ) وردت الآية بعد ذكر الفتح والتوفيق ونزول السكينة على قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا ويدخلوا الجنة وينالوا الفوز العظيم ، وليعذّب المنافقين والمشركين ويحل عليهم غضب الله ، فان لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ و هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، بعد ذكر ذلك كلّه تشير إلى غرض الرسالة وهدف البعثة ، وهو الايمان بالله تعالى ورسوله ونصر دين الله ونواميسه وحدوده وتعزيره « 1 » وتوقيره وتسبيحه وتنزيهه بكرة وأصيلا ، أي أول النهار وبكرته وأول آناء الليل عشيّته « 2 » ، وهي الأصيل . ومن المعلوم أن ذكر التسبيح في الوقتين من أهداف الرسالة من دون اختصاص بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وخطاب إليه ، كما كان في الآيات السابقة يعطي وجوبه فيهما على كل مسلم في الجملة ، وإن كان على نفسه الشريفة آكد . السادسة - قوله تعالى : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ . ( ق [ 50 ] الآية 39 و 40 ) وهذه الآية في سياق قريب من الآية الثالثة ، حيث أنها تبيّن إنكار الكفار مسألة الرسالة ، وتعجّبهم أن جاءهم منذر منهم ، وبعد ذكر الجنة والنار ونعيم المتقين وعذاب الكفار تأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أولا بالصبر على ما يقوله المنكرون المعاندون ، ولتسهيل ذلك ترشد إلى التسبيح بحمد الله تعالى ، وتأمر به في الأوقات الأربعة أيضا : قبل طلوع الشمس ، وقبل الغروب ، ومن الليل ، ودبر كل سجود . ومن المعلوم أن قبل طلوع الشمس حين تصبحون من آناء الليل ، وقبل الغروب من أطراف النهار كما ذكرنا ، والليل عندما ينصرف إلى آنائه الأولى فهو

--> ( 1 ) - قال الراغب : التعزير : النصرة مع التعظيم . ( 2 ) - وقال : بالغدوّ والآصال : أي العشايا ، يقال للعشية أصيل .